السيد محمد تقي المدرسي
13
من هدى القرآن
أعتقهم الله من نار جهنم بفضله وتقواهم وبدعائهم ) إنا كنا من قبل ندعوه ( فاستجاب دعاءنا ) إنه هو البر الرحيم . بينات من الآيات : [ 1 - 6 ] للقسم الذي يرد في القرآن ، ويتركز في السور المكية التي تعالج أكثر ما تعالج عقائد الإنسان ، عدة أهداف ، أبرزها : 1 - الربط بين العقيدة التي يدعو الله الناس إليها وبين حقائق العالم ، وأصل القسم هو إبداء الصلة بين شيئين ، فالحلف بالله على فعل أمر أو عدم فعله ، صدقه أو كذبه ، هدفه الربط بين عقيدة الإنسان بالرب وبين ذلك الأمر لإقناعه به . أما القرآن ففيه نوع من التجاوز لهذه القاعدة ، لأن كلام الله لا يحتاج إلى إثبات من خارجه ، وإنما الهدف من القسم فيه هو بيان الصلة بين الغيب والشهود ، بين ما يجهله البشر من حقائق الخلق وبين ما هو ظاهر منها . يقول تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [ الليل : 1 - 4 ] . وقال تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ( 2 ) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [ الشمس 1 - 4 ] . وقال : وَالضُّحَى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ( 3 ) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [ الضحى : 1 - 5 ] . ففي المثال الأول : يربط القرآن بين الليل حين يلف الدنيا بظلامه ، والنهار عندما يظهر ظهورا تاما بأنواره ، وما بينهما من اختلاف نجده بصورة أخرى عند الذكر والأنثى ، وبين اختلاف السعي والمذاهب عند الناس . وفي المثال الثاني : يربط بين عظمة الشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والنفس وطبيعتها ، وبين فلاح من يزكيها وخيبة الذي يغمسها في رواسب الذنوب والانحراف . وفي المثال الثالث : نجد ربطا بين الضحى بإشراقه الذي هو وقت الحركة والنشاط ، والليل الذي هو وقت الراحة والسبات ، وبين الحقائق التالية : أن الوحي لم ينقطع عن النبي ، وأن الآخرة أفضل من الدنيا ، وأن عطاء الله يعوِّض للإنسان متاعبه وتضحياته وأكثر من ذلك حتى يرضى به . وعند التدقيق في الأمثلة المتقدمة نجد أن المقسم به يمثل الشهود ( الجانب الظاهر من